عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
171
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
جَدُّهُ سَارِقُ عَنْزٍ * فَجْرَةٌ مِنْ فَجَرَاتِ لِرَسُولِ اللهِ وَال - * - قَاذِفُهُ بِالمُنكرَاتِ وَالَّذِي كانَ يُنَادِي * مِنْ وَرَاءِ الحُجُرَاتِ « 1 » يَا هَنَاةُ خْرُجْ إلَيْنَا * إنَّنَا أهْلُ هَنَاتِ « 2 » سَنَّ فِينَا سُنَنَاً * كانَتْ مَوارِيثَ الطُّغَاةِ فَهَجَوْناهُ وَمَنْ نَهْجُو * يُصَبْ بِالفَاقِراتِ « 3 » مَدَحْنَا المَدْحَ وَمَنْ نَرُ * مْ يُصَبْ بِالزَّفَراتِ فَكفِنِيهِ لاكفَاهُ ال - * - لّهُ شَرّ الطَارِقَاتِ استهلّ الشاعر قصيدته بمديح المنصور ونحن نعلّل ذلك بأمرين : الأول أنّ الشاعر ربّما أنشد القصيدة في بداية قيام الدولة العباسية ، ولم يكن الحميري يعرف آنذاك حقيقة أمر العباسيين ، والثاني أنّ الشاعر ربّما استخدم التقية بمديحه ليوصل أشعاره وبعبارة أخرى رسالته للخليفة . مضى الشاعر ووصف سوّاراً في البيت الثاني بأنّه شرّ القضاة : ثمّ مضى في البيت الثاني وهجا سوّاراً بأنّه أعمى البصيرة لا يرى أعماله السيّئة كما أنّه من القوم الذين كانوا ينادون الرسول ( ص ) بصوتٍ عالٍ ، واتّهمه بأنّه من أنصار الخليفة الثالث وهو ينتمي إلى أصحاب الجمل . وما أقسى هجاء الشاعر وأشدّه خصوصاً في البيت الثاني الذي جعله فيه من أصحاب الجمل . استمرّ الحميري في هجاء سوّار معرّضاً بكلّ صفاته الخلقية والخلقية مستهزئاً بعلمه ثمّ تناول في البيت الخامس قصّة أبيه وسرقته عنزاً كان لآل رسول الله ( ص ) . وقد أراد الشاعر
--> ( 1 ) - الحجرات : جمع حجرة يقصد الذين نادوا النّبيّ بصوتٍ عالٍ فأنزل الله سبحانه وتعالى " إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ " وقوم سوّار كانوا بينهم . ( 2 ) - أهل هنات : أهل شرّ . ( 3 ) - الفاقرة : الداهية الكاسرة للفقار . يقال : عمل به الفاقرة أي الدّاهية ( انظر : لسان العرب مادة فقر ) .